11 يوليو, 2019 11:59 م

لوبيات قطرية وإيرانية تفعّل نشاطها للتأثير على توجهات القرار الأميركي

واشنطن- فتحت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى واشنطن، أبواب الجدل في الولايات المتحدة حول نجاعة التحالف الذي تقيمه الإدارة الأميركية مع بلد تُجمع التقارير على أنه مازال راعيا وممولا للإرهاب في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه قد اتهم قطر عام 2017 بتمويل الإرهاب وتهديد المنطقة جزئيا بسبب تحالفها مع إيران. وتابعت وسائل الإعلام ومراكز التفكير الأميركية هذه الزيارة التي تأتي في وقت وصلت فيه الأزمة بين طهران وواشنطن ذروتها وشرارة الحرب بينهما على وشك الاندلاع، مشككة في نوايا الدوحة التي لن تتوانى عن محاولة التأثير في الانتخابات الأميركية المقبلة.

وتساءل المتابعون عن جدوى قبول الإدارة الأميركية بالأدوار المتناقضة التي تقوم بها قطر سواء من خلال استضافتها لقاعدة العديد العسكرية الأميركية وتقديمها كافة التسهيلات العسكرية التي تريدها واشنطن لإطلاق أي عمليات عسكرية في المنطقة، أو من خلال دوام دعم جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين واحتضان فصائل قريبة من الجماعات الجهادية في العالم، ناهيك عن علاقات الدوحة الملتبسة مع طهران وأذرعها العسكرية والتي تعتبرها واشنطن إرهابية.

بعض الجهات النافذة داخل الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تدعو إلى عدم الاستخفاف بالدور الخبيث الذي تلعبه قطر في العالم وبالأنشطة التي تمولها داخل الولايات المتحدة

لا يمكن تأطير أي سبب للزيارة واحتفاء ترامب بالسخاء بحجم استثمارات الدوحة داخل الولايات المتحدة إلا في سياق حملة الانتخابات الأميركية، التي تدفع ترامب إلى إعادة ترتيب أوراقه في ظل الضغط الذي يواجهه من الديمقراطيين، وحتى بين عدد من الجمهوريين المحافظين الرافضين لسياسات ترامب.

وفي هذا السياق يفهم حديث ترامب عن التمويل القطري المساهم في بناء قاعدة العديد، في محاولة لإقناع كتلته الناخبة بأنه يفي بوعوده في إجبار الدول الأخرى على دفع تكاليف الجهد العسكري الأميركي. غير أن الدعاية التي ينشدها ترامب لا تأخذ بعين الاعتبار الأنشطة التي باتت قطر تمارسها داخل الولايات المتحدة من خلال لوبيات تعمل على التأثير على توجهات القرار الأميركي داخل الكونغرس ومؤسسات الإدارة.

الانتخابات الأميركية

كتبت إيرين بانكو، في تقرير بموقع ديلي بيست الأميركي، أن قطر أنفقت المليارات من الدولارات لتنفيذ خطتها لبناء لوبي في الولايات المتحدة؛ إذ أمضى ممثلو قطر أسابيع بين واشنطن ونيويورك يمهدون الطريق للقاء الشيخ تميم ودونالد ترامب الثلاثاء في البيت الأبيض.

وتوضح بانكو أن حملة العلاقات العامة التي نفذتها قطر اتخذت أشكالا مختلفة؛ ففي وقت سابق من الشهر الجاري قضى مسؤولون قطريون قرابة ثلاثة أسابيع ما بين واشنطن ونيويورك لإجراء لقاءات مع مسؤولين أميركيين ومفكرين وأكاديميين لتمهيد الطريق لزيارة أمير قطر إلى الولايات المتحدة. وتطرقت تلك المحادثات إلى مواضيع عدة، أهمها رد البيت الأبيض على إيران والحرب المستمرة في اليمن وخطة جاريد كوشنر للسلام في الشرق الأوسط.

ولفتت مصادر قريبة من الكونغرس إلى أن التحالف العلني بين قطر وإيران حوّل الدوحة إلى ذراع إيرانية تعمل داخل الولايات المتحدة تحت عنوان التحالف القطري الأميركي. ويشير تقرير ديلي بيست إلى أن خطة قطر تتضمن أيضا ضخ المزيد من الاستثمارات والمبالغ النقدية الضخمة في الولايات المتحدة في مختلف القطاعات، بما في ذلك العقارات والتكنولوجيا وتطوير طائرات المراقبة فضلا عن صفقات الأسلحة.

لا يمكن تأطير أي سبب للزيارة واحتفاء ترامب بالسخاء بحجم استثمارات الدوحة داخل الولايات المتحدة إلا في سياق حملة الانتخابات الأميركية
لا يمكن تأطير أي سبب للزيارة واحتفاء ترامب بالسخاء بحجم استثمارات الدوحة داخل الولايات المتحدة إلا في سياق حملة الانتخابات الأميركية

وينقل عن اثنين من المسؤولين الأميركيين وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على جهود قطر، أن الدوحة عمدت خلال الأشهر الستة الماضية إلى تجنيد مسؤولين في جميع أنحاء العالم كجزء من حملة للعلاقات العامة تستهدف تشكيل صورة جديدة عن قطر مع التركيز على إبراز قيمتها الإستراتيجية لواشنطن وقوتها الاقتصادية.

وتبعث هذه التحركات على القلق في بعض الأوساط الأميركية التي تخشى من تواطؤ اللوبي القطري واللوبي الإيراني، اللذين كانا ناشطين في عهد إدارتي الرئيس السابق باراك أوباما، للتأثير على الانتخابات الرئاسية عام 2020. ورأت هذه الأوساط أن قطر التي لم ترتح لموقف ترامب بشأن قرار الرباعية العربية) مقاطعتها، لديها مصلحة في ألا يتم التجديد للرئيس الأميركي.

إعادة تعويم

تلتقي المصلحة القطرية في هذا الصدد مع تلك الإيرانية. فطهران تستند في إستراتيجيتها لمواجهة ضغوط واشنطن على شراء الوقت بانتظار الانتخابات الرئاسية علها تأتي برئيس ديمقراطي. وتعاني قطر من المقاطعة العربية وانقلاب الموقف الدولي ضدها، وتحتاج إلى تغييرات كبرى في الولايات المتحدة والعالم لإعادة تعويم ذاتها دوليا.

ويرى حسين إيبيش، وهو باحث بمعهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن قطر لا تزال معزولة. ويضيف أنه على الرغم من أن الدوحة وجدت مجموعة من الحلول العملية التي تسمح للبلاد بتحمل العزلة مع بعض التكاليف، إلا أنه إذا لم تحدث تغيرات أكبر (مثل الصراع مع إيران أو الاضطرابات الإقليمية الرئيسية الأخرى أو حتى تتوافر سياسة أميركية جديدة) فإن عزلة قطر سوف تستمر.

التحالف العلني بين قطر وإيران حوّل الدوحة إلى ذراع إيرانية تعمل داخل الولايات المتحدة تحت عنوان التحالف القطري الأميركي

وتدعو بعض الجهات النافذة داخل الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى عدم الاستخفاف بالدور الخبيث الذي تلعبه قطر في العالم وبالأنشطة التي تمولها داخل الولايات المتحدة. وترى هذه الجهات أن المناعة الأميركية ضد إيران معرّضة للاختراق الناعم من خلال قطر التي يفترض أنها بلد صغير لا يجرؤ على الإضرار بمصالح الدول الكبرى ويفترض أنها بلد حليف ويقدم الخدمات دون حساب لواشنطن.

وتحذر هذه الجهات من عدم التنبه إلى الدور القطري في تعزيز الموقف الإيراني في العالم كما داخل الولايات المتحدة نفسها. وترى أن الأمر بات يشكل خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة التي قد تتحول أزمتها مع إيران إلى انخراط عسكري يتطلب أقصى درجات الأمن، كما يتطلب مناعة من أي اختراق حتى لو أخذ أشكالا صديقة.

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 37 مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : أخبار ]

التعليقات مغلقة.

اخر الاخبار

كاريكاتير

تسجيل الدخول

تذكرني نسيت كلمة المرور ؟