أخبار

انتخابات تشريعية في قطر.. وعد مؤجّل إلى ما لا نهاية

 

مازال القطريون يتطلعون إلى تطبيق حقهم الدستوري في انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشورى. فكلما اقتربت مدة عمل المجلس من نهايتها، يصدر أمير البلاد )الشيخ حمد بن خليفة، ثم خلفه الشيخ تميم)، قرارا يقضي بتمديد ولاية المجلس. ومع تكرر الأمر، فقد القطريون الأمل، لذلك لم يتفاجأوا حين صدر عن الشيخ تميم في نهاية يونيو 2019 قرار تجديد ولاية المجلس وتأجيل الانتخابات القادمة حتى عام 2022.

لندن- عشية انتخابات مجلس الشورى في قطر، أصدر أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني القرار رقم 27 لسنة 2019 والذي يقضي بتمديد مدة عمل مجلس الشورى لسنتين أخريين، تبدأ اعتبارا من أول يوليو 2019 وتنتهي في 30 يونيو 2021.

لم يتفاجأ القطريون كثيرا بهذا القرار، نظرا لأنه تكرر كثيرا من قبل، فقد سبق وأن أصدر الشيخ تميم قرارا مماثلا سنة 2016، والذي مدد بمقتضاه ولاية المجلس المؤلف من 45 عضوا لمدة ثلاث سنوات أخرى، انتهت في 30 يونيو 2019.

ونفس قرارات التأجيل، تصدر في كل مرة منذ تم إقرار هذه الانتخابات في الدستور الدائم الصادر سنة 2004، في عهد الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وفي عام 2013، وقبل تنحيه، جدد الشيخ حمد ولاية المجلس الحالي المعين لمدة أربع سنوات.

وسار على نفس الدرب الشيخ تميم، الذي ينسف بقرار التأجيل الأخير كل ما سيق من وعود بإجراء انتخابات حرة للمجلس، الذي يعد أحد الجناحين التشريعيين في قطر، والثاني هو الأمير نفسه. ومع ذلك، فإن الأمير له الكلمة الأخيرة في جميع المسائل، والمجلس نفسه مازال يتشكل بتعيين من أمير البلاد.

لولوة الخاطر: عدم إجراء الانتخابات ”يعود لعدم رغبة جيران قطر الخليجيين بإجراء تلك الانتخابات
لولوة الخاطر: عدم إجراء الانتخابات ”يعود لعدم رغبة جيران قطر الخليجيين بإجراء تلك الانتخابات

ويتنافى هذا الأمر مع الفصل الدستوري الذي ينصّ على أن “مجلس الشورى يتألف من 45 عضوا. يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم”، ويملك سلطة حق النقض للمشاريع والقرارات.

ويجد أمير قطر مبرر التأجيل في النص الدستوري، الذي يقول “تمديد مدة المجلس مسموح به إذا كان في مصلحة الشعب”. وهكذا يجد القطريون أنفسهم أمام “ديمقراطية” حبر على ورق. يتولى السلطة التشريعية ومتابعة السلطة التنفيذية في بلادهم  ممثلون عنهم، لا يعرفونهم ولم يختاروه، يحددون أدق التفاصيل التي تسيّر حياتهم.

وقال الباحث البريطاني جايمس آي. روبنسون، في تحليل لفشل محاولات التحديث في قطر، “بالنظر إلى أوجه القصور في انتخابات مجلس الشورى، فإن العملية لا تستحق أن توصف بالديمقراطية”. وأضاف في تقريره أن قطر كانت في الماضي قادرة على إدارة الضغوط، لكن هناك تحديات أكبر تلوح في الأفق.

ويعود تاريخ كتابة تحليل روبنسون إلى سنة 2014، لكن من ذلك التاريخ إلى اليوم لم يتغير شيء، الأمر الذي يؤكد زيف محاولات التحديث في قطر، ويكشف حقيقة لعبة الانتخابات والتأجيل، والتي يقول الخبير السياسي عبدالمنعم سعيد إنها  “الطريق الأمثل بالنسبة للنظام لتفادي وجود أي نوع من المعارضة الداخلية”. وقال سعيد، الذي عمل مستشارا سياسيا لحمد الأب في منتصف التسعينات من القرن الماضي، إن الدوحة تريد أن تبدو دولة ليبرالية بما يتوافق مع ما تروج له خارجيا، لكنها ترفض اتخاذ إجراءات فاعلة على الأرض تثبت هذا التوجه عمليا، بسبب نظام الحكم القائم فيها والذي يعد نتاجا لانقلابات متتالية حدثت في أسرة آل ثاني، وأدت في النهاية لوصول الشيخ تميم بن حمد إلى رأس السلطة.

وأضاف أن “هناك اتفاقا ضمنيا على أن تسير الأمور على ما هي عليه من دون إدخال تعديلات قد يكون لها تأثير على شكل نظام الحكم على المدى الطويل”، مشيرا إلى أن “البنية السياسية لا تشجع على وجود مجتمع مدني”. ولا يوجد برلمان في قطر. ويتولى المهمة التي يضطلع بها البرلمان في العادة مجلس الشورى، ذو الصلاحيات المحدودة.

وأوضح بلال الدوي مدير مركز الخليج لدراسات مكافحة الإرهاب، أن “تشكيل مجلس الشورى بالتعيين يحقق أكثر من هدف للنظام”. وقال إن النظام القطري يدرك أن هناك حالة من الغضب تنتاب المواطنين بسبب السياسة الخارجية للدوحة، الأمر الذي قد يترجم بشكل سلبي في الانتخابات لو تم إجراؤها.

نفس قرارات التأجيل تصدر في كل مرة منذ تم إقرار الانتخابات في الدستور الدائم الصادر سنة 2004

يبرز قرار التأجيل تناقضات المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، التي ظهرت مؤخرا في حوارات مع وسائل إعلام غربية، تحدثت فيها عن تمسك الدوحة بالمسارات الديمقراطية.

وأثبتت الخاطر بنفسها هذه التناقضات حين ردت على سؤال حول عدم التزام الدوحة بوعود سابقة بإجراء انتخابات محلية طرحه عليها الإعلامي تيم سيباستيان، في حوار على قناة دوتشي فيلله. حاولت المتحدثة باسم الخارجية القطرية التهرب من الإجابة، بقولها إن عدم إجراء الانتخابات ”يعود لعدم رغبة جيران قطر الخليجيين بإجراء تلك الانتخابات”، في إشارة إلى مقاطعة الرياض وأبوظبي والمنامة، بالإضافة إلى القاهرة، للدوحة.

وإذا كان الحديث القطري عن “الديمقراطية الانتخابية” يقصد به الانتخابات الأخيرة التي أجريت في قطر هي انتخابات المجلس البلدي المركزي المكون من 29 عضوا، والتي تم إجراؤها في أبريل 2019، فإن المراقبين يشيرون إلى أن المجلس البلدي، ولئن كان والهيئة الوحيدة المنتخبة مباشرة في البلاد، فإن دوره استشاري بحت ومهمته المراقبة، حيث يتعامل مع وزارة البلديات بشأن قضايا محلية مثل تقديم الخدمات والبنية التحتية للنقل، ولكن لا يمتلك المجلس البلدي قوة إنفاذ.