8 أكتوبر, 2019 9:05 م

البرلمان المصري يتخلى عن دعم الحكومة

القاهرة  أوحى استدعاء مجلس النواب المصري لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي الثلاثاء بوجود توجه برلماني للتشدد مع الحكومة، فيما بدا الغرض من ذلك التخفيف من الانتقادات الموجهة للرئيس عبدالفتاح السيسي والتي تحمّله منفردا مسؤولية الإخفاق في أيّ ملف أو قطاع يلامس حياة الناس بشكل مباشر.

وفي سابقة سمح رئيس البرلمان علي عبدالعال لأعضاء المجلس بتوجيه انتقادات حادة إلى مدبولي، أثناء وبعد إلقاء خطابه الثلاثاء، وأتاح للبعض التحدث بأريحية وجرأة لنقل نبض الشارع، وهذا يحدث لأول مرة منذ انتخاب البرلمان قبل حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة، حيث اعتاد المجلس التأكيد على أنه “ظهير سياسي للحكومة”. وقالت مصادر برلمانية لـ”العرب” إن الفترة المقبلة ستشهد توسعا في تقديم طلبات إحاطة واستجوابات للحكومة، على أن تتركز القضايا المنتظر طرحها ومناقشتها على ملفات ترتبط بصميم حياة المواطنين ومطالبهم، ولن تكون هناك “طبطبة” على الوزراء، لأنها جاءت بنتائج عكسية تحملها الرئيس وحده.

ويشير تخلّي البرلمان عن دعم الحكومة إلى أن هناك نيّة لإجراء تعديلات وزارية لامتصاص غضب الشارع، ولعب النواب دور المعارضة المفقودة في الشارع، بحيث يتم توجيه طاقة الرفض من جانب الشعب ناحية الوزراء والمؤسسات الرسمية، وليس الرئيس السيسي. ويبدو أن هذا التوجه يلقى قبولا لدى دوائر الحكم التي أصبحت ترى أن توجيه كل الغضب ناحية رأس السلطة يهدد الاستقرار ويقوّض جهود الإصلاح ويمنح المعارضة الخارجية فرصة لممارسة المزيد من الضغوط السياسية والتحريض.

ويرى متابعون أن المشكلة الأكبر في قيام بعض المحافظين والوزراء بإقحام اسم السيسي مع كل موقف يتعرضون فيه للنقد، ويبررون قراراتهم وتصرفاتهم بأن الرئيس يرغب في ذلك، أو أنه على علم مسبق، وهناك من يصرّح بأنه المسؤول عن هذا القرار أو المشروع، في محاولة لإسكات الناس أحيانا، وتحصين أنفسهم من الغضب أحيانا أخرى.

وتعهد رئيس مجلس النواب أخيرا بعدم السماح مجددا للمسؤولين بأن يصدروا المشكلات لرئيس الجمهورية، وكل منهم عليه أن يتحمل المسؤولية ويتجاوب مع الانتقادات بصدر رحب، لافتا إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد “خشونة” من النواب في التعامل مع الحكومة لإيصال صوت الشارع.

ويدعم السيسي هذا التوجه وهو تغير دراماتيكي في سياسته التي اعتاد خلالها أن يطلب من الإعلام والمعارضة البرلمانية عدم توجيه انتقادات للوزراء، لأنه من يختارهم ومسؤول عن قراراتهم، ونتيجة ذلك، أنه أصبح وحده من تصوّب إليه السهام.

Thumbnail

ويمكن اكتشاف حجم الغضب المكبوت لدى كثيرين تجاه السيسي بسبب تكرار تحميله لنفسه مسؤولية كل شيء، فضلا عن غياب ثقافة محاسبة الوزراء أو نقدهم في البرلمان أو الإعلام، لدرجة أن اسم السيسي أصبح مقرونا بأي إخفاق أو ظلم أو واقعة إهمال تسبب فيها رئيس حي في أي محافظة.ويؤكد مراقبون أن بعض دوائر الحكم أدركت خطورة استمرار غياب الصوت المعارض، لكنها في ذات الوقت لا تريد ظهور أصوات مناوئة يمكن أن تحدث توترات سياسية أو لديها أجندات مشبوهة يمكن أن تستثمرها جماعة الإخوان، تؤثر في توجهات الناس، لذلك وجدت في خلع البرلمان عباءة التأييد المطلق وارتداء ثوب المعارضة حلا مثاليا.

ويقول هؤلاء إن المعارضة البرلمانية لا تمثل خطورة على النظام السياسي، وفي نفس الوقت تحقق أغراض الشارع في توصيل صوت الناس للحكومة، والأهم أنها معارضة منضبطة يمكن التحكم في سقفها، أي أن وقوفهم في وجه الحكومة معروف أنه يصب في صالح النظام.

وتكمن المعضلة في أن أغلب الأصوات المعارضة التي أصبحت تتصدر المشهد داخل البرلمان وتتهم الحكومة بالفشل والإخفاق، من المؤيدين بقوة للنظام، أي أن معارضتها مطعون في مصداقيتها، وهناك من يعتقد أن تحولها بشكل مفاجئ من التأييد المطلق إلى المعارضة يرتبط بتنفيذ أدوار مرسومة لها بدقة، لتهدئة الشارع، ليس أكثر.

ورأى عبدالحميد زايد خبير الاجتماع السياسي، لـ”العرب” أن استمرار تحميل الرئيس وحده مسؤولية أي إخفاق، يخدم التيارات المعادية للدولة، لأنها لن تجد صعوبة في حشد الآراء الغاضبة تجاه شخص واحد، في حين أن توزيع المسؤولية على الوزراء يحصّن السلطة نفسها من الشروخ التي يمكن أن تصيبها جراء توجيه النقد ناحية الحاكم فقط.

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 25 مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : أخبار ]

التعليقات مغلقة.

اخر الاخبار

كاريكاتير

تسجيل الدخول

تذكرني نسيت كلمة المرور ؟