12 يونيو, 2019 10:34 م

الضغوط الخارجية تعيد فرقاء الأزمة السودانية إلى طاولة المفاوضات

الضغوط الخارجية تعيد فرقاء الأزمة السودانية إلى طاولة المفاوضات
 

الضغوط الخارجية تعيد فرقاء الأزمة السودانية إلى طاولة المفاوضات

الوساطة الإثيوبية تتمكن من كسر الجمود السياسي والتفاؤل يعزز الثقة في المفاوضات المقبلة.

الخرطوم – تقلّص هامش المناورة لدى طرفي الأزمة السودانية بسبب ضغوط الخارج، خاصة من الاتحاد الأفريقي ومن الولايات المتحدة، فضلا عن ضغط الوقت مع قلق الشارع السوداني على المستقبل في ضوء الغموض المستمر لأسابيع، وهو ما ظهر بشكل جلي مع محدودية الاستجابة للعصيان المدني الذي دعت إليه قوى المعارضة.

وسهّل هذا الوضع القلق نجاح الوساطة التي يقوم بها آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا في تجاوز الخلاف بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير.

وأجرى المبعوث الإثيوبي إلى السودان محمود درير، والوفد المرافق له، حوارات مكثفة خلال الأيام الماضية مع الطرفين في الخرطوم، أثمرت العودة إلى طاولة المفاوضات.

وجاء هذا الاختراق قبيل وقت قصير من وصول تيبور ناجي مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا للخرطوم (الخميس)، لحض الجانبين على اتخاذ ما يلزم لاستئناف الحوار ووضع حل لأزمة تفاقمت بصورة مذهلة، وأفضت إلى مصرع العشرات من المواطنين عندما أقدمت قوات الدعم السريع على فض الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع بالقوة.

واعتبرت تماضر الطيب، أستاذة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم، إرسال مبعوث أميركي يبعث على التفاؤل لدى الكثير من الأوساط السودانية، ويعزز الثقة في جدية المفاوضات المقبلة، وأن المتفاوضين والوسطاء مراقبون من جهات مختلفة بما يحدّ من المناورات والمراوغات.

حامد التيجاني: الضغوط ستجبر المجلس العسكري على تقديم تنازلات

وتوقعت تماضر، وهي قريبة من تحالف الحرية والتغيير، في تصريح لـ”العرب”، تجاوب قيادة التحالف مع الوساطة الإثيوبية لمدى بعيد، وتجاوز الحديث الرافض سابقا لأي تدخل خارجي في الأزمة، التي فرضت نفسها على أجندة دول عديدة، ولا تستطيع تجاهلها.

وعلمت “العرب” من مصادر سودانية أخرى أن المعارضة تريد الاستفادة من الموقف الحرج الذي يواجهه المجلس العسكري بعد زيادة تسليط الأضواء الدولية على الأزمة، والتوافق العام على ضرورة تسليم الحكم لسلطة مدنية.

وقال حامد التيجاني أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأميركية في القاهرة لـ”العرب” إن المجلس العسكري يقع الآن تحت ضغوط سياسية كبيرة تجبره على تقديم تنازلات، بسبب التلويح بإجراء تحقيق دولي في عملية فض الاعتصام.

وخشيت المصادر ذاتها من تشدد بعض الشخصيات داخل التحالف وحث قيادته على عدم إبداء مرونة كافية في أي من البنود في الطريق إلى الدولة المدنية. لكن مراقبين يعتقدون أن قوى الحرية والتغيير تعيش بدورها ضغوطا، بينها ما يتعلق بخوفها من خسارة الزخم الشعبي، وهو ما كشفت عنه محدودية المشاركة في العصيان المدني، وبينها ما يتعلق بالخوف من تفجّر الخلافات بين قياداتها بين ممثلين لأحزاب تقليدية تتسم بالبراغماتية وممثلين لمجموعات يتسم موقفها بالتشدد وتريد السيطرة على مؤسسات الحكم الجديدة.

ودعا تحالف الحرية والتغيير المواطنين إلى استئناف العمل، الأربعاء، بعد ثلاثة أيام من تجاوب محدود مع الإضراب العام.

وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في الخرطوم، وبقي تواجد القوات الأمنية كثيفا في الشوارع الرئيسية، كنوع من تأكيد هيبة المجلس العسكري وسيطرته على الأمور.

وقالت المعارضة في بيان أصدرته، مساء الثلاثاء، إن تعليق الإضراب السياسي سيكون “مؤقتا لإعادة ترتيب الأوضاع بحيث تستمر المقاومة بشكل أقوى وأكبر”.

وأكد محمود درير، مساء الثلاثاء، أن المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، اتفقا على تجنب ما يسيء من بيانات، وسيتباحثان حول المجلس السيادي بنية حسنة، وسيتقدمان بأفكار لتجاوز الخلاف حوله، ولا عودة عما اتفق عليه سابقا حول مجلس الوزراء والبرلمان.

وبدأت قوى سودانية كثيرة تتفاءل بأهمية الوساطة الإثيوبية بعد تمكنها من كسر الجمود السياسي، ونجاحها خلال فترة وجيزة في إقناع قوى الحرية والتغيير بتعليق العصيان المدني، وإقناع المجلس العسكري باتخاذ خطوات لبناء الثقة، وأهمها الإفراج عن عدد كبير من السياسيين المعتقلين.

وتوصل الطرفان خلال جولات التفاوض الأولى، قبل توقفها في 20 مايو الماضي، إلى ثلاثة مستويات للفترة الانتقالية، وهي مجلس سيادي بصلاحيات تشريعية، وحكومة انتقالية لمدة ثلاثة أعوام، وتتكون من 17 وزيرا ويتم تعيينها بواسطة تحالف الحرية والتغيير، فضلا عن مجلس تشريعي، يمنحه 67 بالمئة من المقاعد، واختلفا حول نسبة التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته.

ويمثل الحل السلمي لدى أطراف إقليمية كثيرة مخرجا مناسبا من الأزمة الراهنة في السودان، وتدفع جهات كثيرة نحوه لقطع الطريق على بعض القوى المتربصة لفشل التوافق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 12 مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : أخبار ]

التعليقات مغلقة.

اخر الاخبار

ضعف الإقبال الجماهيري يهدد كوبا أميركا

ضعف الإقبال الجماهيري يهدد كوبا أميركا

ضعف الإقبال الجماهيري يهدد كوبا أميركا مشكلة ضعف مبيعات التذاكر تظهر جلية في اليومين الثاني والثالث من البطولة، عندما شهدت ثلاث من بين أربع مباريات حضور جماهير أقل من 20 أ بيلو هوريزونتي (البرازيل) – عبر منظمو كأس كوبا أميركا عن مخاوفهم بسبب ضعف الإقبال ...

كاريكاتير

تسجيل الدخول

تذكرني نسيت كلمة المرور ؟